المخطوطات العمانية في جزيرة زنجبار بتنزانيا بعد الانقلاب العسكري على الحكم العماني في عام 1964: دراسة لواقعها وإمكانية حفظ وصيانة وفهرسة ما تبقى منها

الغلاف :



بحث بعنوان
"المخطوطات العمانية في جزيرة زنجبار بتنزانيا بعد الانقلاب العسكري على الحكم العماني في عام 1964: دراسة لواقعها وإمكانية حفظ وصيانة وفهرسة ما تبقى منها"


صالح بن سليمان الزهيمي                     سلطان بن مبارك الشيباني
موسسة ذاكرة عمان (كوكب المعرفة سابقا)



مؤتمر المخطوطات الإسلامية العاشر
ذكرى مرور عشرة أعوام على المؤتمر: المخطوطات في مواجهة الصراعات
31 أغسطس-2 سبتمبر 2014

بكلية «مودلن»، جامعة «كمبردج»، المملكة المتحدة

قائمة المحتويات :

المخطوطات في زنجبار قبل
3
تمهيد
3
التواصل الثقافي بين عمان وشرق إفريقية
3
حركة نسخ المخطوطات العمانية في زنجبار
4
أماكن المخطوطات العمانية في زنجبار
5
المخطوطات العمانية في زنجبار بعد الانقلاب
7
خزائن المخطوطات بين النهب والإهمال
7
وقائع مؤلمة يحكيها ملاك المخطوطات
11
محاولات مبكرة للإنقاذ
12
مساعي الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية بالتراث
13
واقع فهرسة المخطوطات العمانية بزنجبار
15
المنهج المتبع  لدى ذاكرة عمان (كوكب المعرفة) في تحرير بطاقة فهرس المخطوط
15
المراجع
22

تمهيد :

إن استيطان العرب بشكل عام والعمانيين بشكل خاص في القارة الأفريقية وبالتحديد في الشرق الأفريقي كان له الأثر الكبير على النواحي العلمية والاجتماعية والاقتصادية، فقد ساهم العمانيون في نشر اللغة العربية والاسلام منذ العصور الاسلامية المبكرة.

وتشير بعض الدراسات بأن امتداد العمانين في الشرق الأٌفريقي شمل جزيرة زنجبار والجزيرة الخضراء بمبا، ثم ممباسة وماليندي ولامو في كينيا، ثم كسمايو ومقديشو وفنجاني في الصومال، انتهاء إلى رأس جاردافوي شمالا. أما جنوبا فيمتد إلى كلوة وجزر القمر ومدغشقر وموزمبيق إلى أن شكّل أقصى انحسار له بعد سيطرة دول الاستعمار وإعلان زنجبار محمية بريطانية. (لوصيف، 2013). ويعد حكم السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي 1804 - 1856 تحولا بارزا في العلاقات العمانية الإفريقية، فقد حول عاصمة ملكه من مسقط إلى زنجبار، وبدءا من عام 1832 أصبحت زنجبار عاصمة الإمبراطورية العمانية، ونتج عنه انتقال طائفة من العمانيين إلى شرق أفريقيا (الخليلي، 1992؛ القاسمي، 1989)

التواصل الثقافي بين عمان وشرق إفريقية :

ويشير المرجبي إلى أن الوجود الثقافي والحضاري الأفرو - عربي لم ينقطع ولا يزال يتواصل ويتفاعل على عدة مستويات مع هذا الوجود الممتد منذ أكثر من ألف عام، وفقًا للآثار والشواهد التاريخية المكتشفة من قبل بعثات دولية متخصصة. ويرجع أسباب هذا الوجود الممتد إلى أن العرب العمانيين ركبوا البحر منذ القدم، وبدأوا في اكتشاف مدن الساحل الشرقي، فخلقوا مجتمعات استيطانية صغيرة بدأت تكبر بمرور الزمن بالتعايش السلمي وتوالي الهجرات من عمان الداخل، رغبة من سكانها في الانفتاح على الخارج، بينما بقي سكان الساحل العماني على الرغم من صلتهم الوثيقة في مدنهم. فعلى سبيل المثال بقي أهل صور بمدينتهم على الرغم من أنهم يتكلمون اللغة السواحلية فكرًا ولغة وتجارة بفضل تعاملهم الممتد مع الأفارقة الشرقيين.

وعليه فإنه يمكن القول حول بداية التواصل الثقافي فقد بدأ في القرن الخامس الهجري، ولذا نجد جوابات للشيخ أبي القاسم سعيد بن قريش العَقْرِيّ النَّزْوِيّ على مسائل وردت إليه من أَهْل كِلْوَة تعود إلى هذا القرن، ونرى في القرن السادس «خطبة وداع شهر رمضان» للقاضي: الوليد بن سليمان بن يَارِك الكِلْوِيّ النيسابوري، من علماء الإباضية في كلوة، يتداول نصَّها العمانيون إلى يومنا هذا ويقرأونها في مساجدهم. وكان فقهاء عمان يحيلون بعض نوازل بلادهم إلى القاضي الوليد ليجيب عنها.

أما في القرن السابع الهجري فالشيخ المتكلم محمد بن سعيد القلهاتي ينشئ «المقامة الكلوية» تزامنا مع قضية وقعت في كلوة. ثم نرى – بعد ذلك– نصوصا أدبية عديدة تؤرخ لحقبة النباهنة في القرنين الثامن والتاسع للهجرة. وقد انتعش التواصل الثقافي بين الجانبين في عهد الدولة اليعربية، حتى بلغ مستوى عاليًا أيام دولة البوسعيديين.

حركة نسخ المخطوطات العمانية في زنجبار :

أما في مجال المخطوطات لا نجد للأسف أصولا تعود إلى تلك العصور الغابرة من القرن الأول إلى العاشر، وغاية ما وصل إلينا في هذا الجانب: مخطوطات يعود أبكرها إلى عصر اليعاربة في القرن الحادي عشر الهجري، ثم تتواصل إلى النصف الثاني من القرن الرابع عشر الهجري، ويؤكد هذه النقطة الزهيمي (2011) من خلال دراسة ببليومترية حول المصادر التي تناولت الدور العماني في شرق أفريقيا، حيث أشار بأن معظم المصادر المنشورة ركزت على فترة اليعاربة والفترة ما بين 1624 – 1711م نظرا لاعتمادها على مخطوطات ترجع إلى القرن الحادي عشر الهجري، ومن أمثلة هذه المخطوطات:

1.     مصحف شريف منسوخ «بجزيرة ممبسة من بر السواحل»، زمن الإمام سيف بن سلطان بن سيف بن مالك اليعربي مطلع القرن الثاني عشر الهجري؛ بقلم: محمد بن خلف بن صالح بن خلف بن زايد بن عمر بن محمد الحضرمي السيماوي.

2.     كتاب سلوة الأحزان في الأدب، نسخ سنة 1231هـ على يد: صالح بن سليمان بن عبدالله بن سعيد بن راشد بن عمر  الصلهمي «بالجزيرة الخضراء من جزر السواحل».

3.     جامع ابن بركة؛ بقلم: خلفان بن محمد بن صالح بن محمد بن علي بن خميس الجامعي نسخه للشيخ حمد بن سعيد بن ناصر بن خلف بن ناصر المعولي المسلماتي «وهو يومئذٍ مقيمٌ بأرض السواحل ببندر زنجبار في خدمة مولانا سعيد بن سلطان بن الإمام أحمد بن سعيد».

4.     كتاب الاستقامة لأبي سعيد الكدمي، نسخ سنة 1274هـ بقلم: سيف بن سليمان بن سالم بن سيف بن سالم «السيابي نسبًا، والإباضي مذهبًا، والعماني وطنًا ونسبًا، وأنا يومئذٍ قائم بجزيرة ممباسة من بر السواحل نسخه لشيخه ومحبه وأخيه في ذات ربه الثقة الفاضل الورع الكامل راشد بن علي بن نافع المزروعي».

5.     كتاب الاستقامة لأبي سعيد الكدمي؛ نسخ سنة 1304هـ؛ بقلم: حمد بن عويمر بن خميس بن عويمر بن خميس الخميسي بيده؛ لشيخه: يحيى بن خلفان بن أبي نبهان الخروصي «المحتوي بالقضاء على إقليم بلد زنجبار». وكان «تمامه بجزيرة زنجبار بعصر دولة السلطان المؤيد والهمام المسدد برغش بن سعيد بن سلطان بن أحمد الإمام البوسعيدي».

 

بل لم يكتفوا باليابسة شاهدًا ودليلا، فاتخذوا من ظهور السفن والمراكب مُتَّكَئًا لهم ينسخون فيه، وهي تَمْخر بِهِمْ عُبَاب البحر، ففي رحلاتهم المتكررة بين عمان وزنجبار كان العمانيون يحرصون على حمل المخطوطات ونسخها، ونرى مثالا من حرصهم على ذلك ما كتبه الناسخ زاهر بن محمد بن عامر بن خلف الطيواني في خاتمة مخطوط نسخه بيده: «كان تمام هذه النسخة المباركة نهار السابع من شهر شعبان من سنة 1273 هجرية على ظهر السفينة، وقد هاج الموج، واضطربت السفينة بشدة حتى انسكب المداد في الكتاب، كما ترى شاهد ذلك في هذه النسخة، لله الأمر من قبل ومن بعد». 

وكانت أسواق بيع الكتب نشطة في الشرق الإفريقي نظرًا لانفتاحها على الحواضر الثقافية الأخرى، ونرى كثرةً كاثرة من مخطوطات العمانيين عليها تقييداتُ شراءٍ من «سوق بندر زنجبار».

وبهذا نقرر بكل اطمئنان أن حركة الوراقة ونسخ المخطوطات كانت منتعشة بصورة كبيرة في زنجبار منذ بدايات القرن الثاني عشر الهجري حتى نهايات القرن الثالث عشر الهجري، ولا ريب مع ذلك أن تظهر مكتبات وخزائن تضم عشرات المخطوطات النفيسة.

أماكن المخطوطات العمانية في زنجبار: :

أما أمكان المخطوطات في زنجبار فعديدة، أهمها خزائن مساجدها التي من أبرزها: مسجد الشيخ المنذري، بناه الشيخ القاضي محمد بن سليمان المنذري، الذي كان أحد قضاة السلطان برغش، وامتد به العمر حتى عاصر ستة سلاطين بعده، إلى وفاته في الحادي عشر من ربيع الأول 1329هـ.
ومسجد الأغبري بالمدينة الحجرية من زنجبار، وقد وقف له مُنشؤه سعيد بن محمد بن عبد الله الأغبري (ق14هـ) كتباً كثيرة، منها مخطوط الجزء الثالث والعشرين من (المصنف) الذي يوجد حاليا بمكتبة الشيخ سيف بن حمود البطاشي؛ جاء فيه: «هذا الكتاب قد دفعه الشيخ سعيد بن محمد بن عبدالله الأغبري للمسجد الذي بناه بجزيرة زنجبار، لمن أراد القراءة منه مَنْ شاء الله، وقفاً مؤبداً إلى يوم القيامة، فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه، إن الله سميع عليم، وكتبه الفقير إلى الله خلف بن  سليمان بن خلف بيده ».
ومسجد المعولي بالجزيرة الخضراء ـ بيمبا ـ في حلة شكشك، وقد وقف منشؤه الشيخ الفقيه بدوي بن سالم بن سعيد المهللي المعولي (ق13هـ) كُتُبَهُ كاملةً للمسجد، ومن أبرزها: كتاب بيان الشرع بأجزائه الإثنين والسبعين كاملة. ونص الوقفية المكتوبة عليه: «قد وقف شيخنا الوالد الثقة الصالح المرحوم بدوي بن سالم بن سعيد المهللي المعولي كتاب بيان الشرع بأجزائه الاثنين والسبعين، وكتبه كافة للمسجد الذي بناه في حلة شكشك من الجزيرة الخضراء ينتفع منها المسلمون، وقد كتبنا الوقفية على كل جزء من أجزائه فمن بدله بعدما سمعه فإثمه على الذين يبدلونه إن الله سميع عليم وكتبه الفقير إلى مولاه حمد بن محمد بن سالم المهللي المعولي في الخامس من شهر رجب من سنة 1284 هجرية».
وللسيد حُمُود بن أحْمَد بن سيف البُوسَعِيديّ (ت 10 ربيع الأول 1298هـ) صاحبُ بَيْتِ الرِّباط ثلاثة مساجد، أشهرها المسجد المعروف باسمه بزنجبار بالمدينة الحجرية، وقد جعل له أوقافا لا تحصى ينفق بعضها على طلبة العلم والمعلمين والقائمين فيه، وهو من أغنى مساجد زنجبار حسب شهادة صاحب جهينة الأخبار. ولا تُعَدّ المخطوطات التي وقفها عليه من كثرتها. والسيد حمود ثالث إخوة ثلاثة اشتهروا في مجال الوقف الخيري؛ هم حمود وهلال وحمد، ولهذين الأخيرين مخطوطات موقوفة على مسجد أخيهما بزنجبار.
وبَعْدَ السيد حمود بن أحمد واصلت ابنته خولة الأعمال الوقفية، فأشرفت على أوقاف أبيها، واستحدثت أوقافا أخرى.
ثم خزائن الأفراد، ومن أشهرها: خزانة الشيخ راشد بن علي بن نافع المزروعي (ق13هـ) وكان قد أجّر نسّاخا عليها حتى صارت خزانة معتبرة. وخزانة الشيخ القاضي حمد بن سعيد بن ناصر المعولي (ق13هـ) أحد قضاة السلطان سعيد بن سطان، كان يؤجر لها نسَّاخا بعمان وزنجبار. قال الناسخ خلفان بن محمد بن صالح الجامعي: «لما زرت الشيخ الصالح الفقيه الرضي حمد بن سعيد بن ناصر بن خلف بن ناصر المعولي بأرض السواحل من بندر زنجبار أيام مولانا المؤيد السلطان سعيد بن سطان بن الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي ـ متعنا الله بوجوده ـ مكثت عنده سنة وشهورا، وطلب مني أن أنسخ جامع العلاَّمة أبي جابر محمد بن جعفر الإزكوي، وكتاب البصيرة للعلاَّمة عثمان بن عبدالله العزري النزوي الأصم، وله مكتبة عظيمة ببندر ززنجبار».
وخزانة الشيخ سلطان بن عبدالله بن جمعة بن عامر البرواني الحارثي (ق13هـ) أحد قادة السيد سعيد بن سلطان. وخزانة الشيخ حُمُود بن سيف بن مُسَلَّم الفَرْعِيّ (ت1299هـ) التي نُودي عليها بعد وفاته فبلغت كتبها المئات. هذه كلها من خزائن القرن الثالث عشر.
وفي القرن الرابع عشر نجد: خزانة الشيخ مبارك بن خلفان العَوْسَجِيّ، وخزانة الشيخ جُمُعَة بن سَعيد بن عليِّ الْمُغيرِيّ (ت 4 ذي القعدة 1323هـ) وخزانة الشيخ راشد بن سَلِيم بن سَالِم الغَيْثِيّ (ت1327هـ) وخزانة قاضي الْجزيرةِ الخضراء الشيخ أبي الوَضَّاح سالِم بن أحْمَد بن ناصر بن حَمَد الرِّيَامِيّ (ت 1337هـ) وخزانة الشيخ عليّ بن مُحَمَّد بن علي الْمُنْذِرِيّ (ت 14 جمادى الآخرة 1343هـ) وخزانة الشيخ غَرِيب بن عَلي بن غريب العَوْفِي (ت بعد 1349هـ) وخزانة الشيخ سَعِيد بن ناصِر بن سعيد الغَيْثِيّ (ت1361هـ) وخزانة صاحب جُهَيْنَةِ الأَخْبَارِ الشيخ سعيد بن عَلِيّ بن جُمُعَةَ الْمُغيرِيّ (ت1383هـ) وخزانة الشيخ أحْمَد بن حَمْدُون بن حُمَيْد الحارثي (ت محرم 1385هـ).
ولا ننسى خزانتين كان لهما شأن عظيم: خزانة الشيخ سالم بن محمد الرواحي (ت 23 ذي الحجة  1366هـ) وخزانة شيخه يَحْيَى بن خَلْفَان بن أبِي نَبْهَان جاعد بن خَمِيس الْخَرُوصِيّ (ت1322هـ). وكانت يَدُ الشيخ الرواحي سَخِيَّةً في اقتناء المخطوطات, لا تُفَرِّطُ في نوادرها ومُهِمَّاتِهَا, وقد تَجَمَّعَتْ لديه في سنين طويلة, ينتخبُها انتخابَ العالِم البصير, وينتقي منها النفائسَ انتقاءَ العارف الخبير, وقلَّما يُدْخِلُ في خزانته مَخْطُوطًا دون أن يطمئن بنفسه إلى تصحيحه ومراجعته على أصوله. وقد اقتفى في ذلك أثر شيخه يحيى بن خلفان الذي قيل إن مكتبته جاوزت الألف كتاب بين مخطوط ومطبوع.
وأكثر الخزائن السابقة خزائن وقفية، خاصة خزائن المساجد. وبمناسبة ذكر الأوقاف هنا نشير إلى أن والي الإمام سيف بن سلطان الأول على ممباسة: الشيخ محمد بن خلف بن صالح الحضرمي السيماوي الإزكوي ألف كتابا سماه: «إتحاف الأنام في أوقاف الإمام ببلدان الزنج»، وهو وثيقة مهمة تؤرخ لزمن لا تتوافر فيه معلومات وافية، لكنه مفقود للأسف.
ثم خزائن السلاطين، وليس اعتباطا أن نذكرها في الأخير، لأن التاريخ يحكي لنا عدم عناية سلاطين زنجبار بهذا الجانب، باستثناء السلطان برغش الذي كان عَهْدُه عامِلَ جذب لعلماء عمان إلى زنجبار، ولا غَرْوَ فقد جعل من زنجبار مهوى أفئدةِ العُمَانِيِّين، وكَعْبَةَ أهلِ العلم، يَقْصِدُها مَنْ تَعَسَّرَتْ حالُه لطلب الرزق، ويَؤُمُّهَا طالبُ المعرفة بُغْيَةَ الاستزادة والاستفادة، حتى غَدَتْ منارةً حضاريةً مشرقةً.

المخطوطات العمانية في زنجبار بعد الانقلاب: :

.

خزائن المخطوطات بين النهب والإهمال: :

كما أشرنا سابقا بأن زنجبار خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر كانت مصدر اشعاع ثقافي وفكري للاسلام والثقافة العربية في شرق أفريقيا، فضلا عن الاهمية الاقتصادية والسياسة التي اكتسبتها العلاقات العربية الافريقية بنقل السلطان العماني السيد بوسعيد بن سلطان البوسعيدي في عام 1832م عاصمته اليها أي زنجبار. 
وقع الانقلاب في زنجبار ليلة 26 شعبان 1383هـ/ 12 يناير 1964م, وأتى على الأخضر واليابس, وأصبحت حضارة زنْجبار من أثره هشيمًا تذروه الرياح, وسُلِبَت الأملاك, وهُدِّمَت الدُّور, وأُحْرِقَتْ ذخائر التراث, وما سلم من لَهِيبِ النار لم يسلم من أيدي العابثين الذين لا يعرفون للعلم قيمةً ولا يُدركون للحضارة معنى. وبسبب الهجمة التي كانت تتعرض لها الثقافة العربية الاسلامية حينها في زنجبار وما حولها، فقد تخلص منها الحكام الجدد لزنجبار، ظنا منهم بانهم يحاربون اللغة العربية وكل ما له صلة بثقافتها من دين وشعر وأدب، دون اعتبار لكون هذا ارث تاريخي وثقافي لشعبهم وللانسانية جمعاء. لذا وقعت خزائن المخطوطات التي تم الاشارة إليها سابقا وقعت إما ضحية همجية الانقلابيين، أو ضحية إهمال أصحابها. ففي البداية سعى الانقلابيون إلى طمس الهوية العُمانية، بل طمس أي علامة على الهوية العربية والإسلامية، فأحرقوا مكتبات عدة، مثل خزانة الشيخ سليمان بن سعيد البوسعيدي، وخزانة الشيخ أحمد بن حمدون الحارثي، التي قال عنها مؤلِّفُ (شقائق النعمان) إن صاحبها – بعد الانقلاب - «بقي خائفاً يترقب حتى هجم على بيته اللصوص، فقتلوا زوجه، وأحرقوا مكتبته النفيسة التي تضم عدداً كبيراً من الكتب، فمات كمداً في شهر محرم سنة 1385 هجرية، ونُهِبَ بيتُه بعد وفاته» (صغيرون 2002: 159).
والصورة التالية توضح جليا ما عانته المخطوطات العمانية في زنجبار من حرق وتمزيق وعبث وتشويه وتحريف وطمس لمحتواها. 
أما الإهمال فسببه خوف أصحاب الخزائن من الرجوع إلى ديارهم التي فروا منها بعد الانقلاب، وهَجْرُهم لها عشرات السنين، ومنهم مَنْ تَخَلَّصَ من مخطوطاته بالرمي أو الإتلاف خشية أن تُلْبَسَ عليه تهمةٌ فَيُزَجَّ به في السجن. ولهذا أمثلة كثيرة، يتحاشى الناس عن التصريح بها استحياءً مما فعلوه .
ومن خلال زيارة الباحث لجزيرة زنجبار والبر الأفريقي لخمس مرات من أجل الوقوف على ما تبقى من مخطوطات عمانية وعربية في هذا القرن الأفريقي، فقد وجد العديد منها في حالة يرثى لها، وخاصة تلك التي تناثرت في رفوف المنازل والمساجد. فمعظمها أما وللأسف الشديد مرمية في الأرض، ومهملة، وكأنها زبالة لا قيمة لها، أو مقطعة ومتناثرة، وفي افضل حالها تكون النمل الأبيض قد قضى على معظمها، كما هي في الصور التالية التي صورت من مخطوطات بزنجبار.

وقائع مؤلمة يحكيها ملاك المخطوطات: :


من خلال التقاء الباحث بعدد من ملاك هذه المخطوطات، واستماعه لقصص يرويها بعضهم، ويحكيها آخرون ممن اهتموا بتتبع المخطوطات العمانية في زنجبار والشرق الأفريقي، فإن هذه الوقائع تجعل منا كأفراد ومؤسسات التعجيل في الحفاظ ما تبقى ووضع خطة ممنهجة للوصول إليها وصيانتها ورقمنتها وفهرستها، كونها تحكي حقبة تاريخية وتتحدث عن حضارة عريقة امتدت مئات السنين.
فأحدهم يقول بأنه تخلص من المخطوطات برميها في البحر وهي كثيرة جدا خلفها أجداده، والآخر يحكي بأنه نظرا لضيق البيت اضطر إلى اخلاء غرفة كانت مليئة بالمخطوطات ورمها في البحر أيضا.
أما أحدهم فقد رأى مخطوطات ووثائق عمانية يستعملها بعض الباعة على الطرقات من أجل لف الفطائر بها وتقديمها للزبائن، أو استخدامها كسفرة للأكل المنزلي.
أما العدد الأكبر ممن امتلك مخطوطات لفترة من الزمن فقد أشاروا بأن الأوروبين جاءوا وعرضوا عليهم مبلغا مغريا وأخذ جل هذه المخطوطات، وهذا ما وجده الباحث فعلا عند زيارته لبعض المكتبات الأوروبية من وجود عدد لا بأس به من المخطوطات العمانية مرممة ومحفوظة ومفهرسة بطريقة علمية، بل ومتاحة للباحثين.

محاولات مبكرة للإنقاذ: :


بذل بعض أهل العلم جهوداً في حفظ ما أمكن حفظه من الكتب والمخطوطات في شرق إفريقيا، وفي مقدمتهم: الشيخ الشيبة محمد بن عبدالله بن حميد السالمي؛ فقد أوصى أناسا من زنجبار لجلب المخطوطات منها بمال وفير بذله، وضمها إلى مكتبته العامرة، من أمثلتها ما نقرأه في الجزء الثاني من كتاب بيان الشرع: «وصلني من الشيخ سليمان بن خلفان الإسماعيلي من الجزيرة الخضراء، وقد بذلت على هذه الكتب مالاً لإنقاذها من الهلكة، وكتبه العبد محمد بن عبدالله السالمي سنة 1393». وفي السابع من كتاب بيان الشرع قال: «اشتريته من الجزيرة الخضراء بواسطة الولد ناصر بن أحمد بن سلطان الإسماعيلي لما كنت بالكويت عام 1389 محمد بن عبدالله بيده».
   وفي الجزء الرابع والعشرين من بيان الشرع يقول: «من الكتب التي أرسلها لنا الشيخ سليمان بن خلفان من الجزيرة بعضها شراء، وبعضها تعويضاً لأهلها عن ذهابها فهي على حكمها الأول من وقف ما كان موقوفاً، وما كان غير موقوف فحكمه كالوقف في مكتبة السالمي، وكتبه محمد بن عبدالله السالمي سنة 1393».
ومن المشايخ الذين تجشموا عناء السفر إلى زنجبار لإنقاذ المخطوطات بها: الشيخ سالم بن حمد بن سليمان الحارثي؛ الذي يقول في حِوارٍ أُجري معه: «سافرتُ إلى زنجبار بصحبة والدي، وأخبرني بعض الإخوة عن وجود مكتبة عامرة اشتغل أصحابها بالكتب الحديثة، وأهملوا الكتب القديمة، فقامت قيامتي حتى أذهب وأُخَلِّص الكتب، لقد جمعت الكتب، وكانت متفرقة لا تحظى بالاهتمام، وقد وجدتها شاملة، فجمعتها في صناديق، ونقلتها من زنجبار إلى عمان عبر المركب، وقد كانت أغلب كتبي من زنجبار». (راجع كتاب الدكتورعبدالله بن سالم الحارثي: سالم بن حمد الحارثي ذكرى بنوة لأبوة، ص134).
ومنهم الشيخ سيف بن حمود البطاشي؛ الذي كانت رحلته إلى زنجبار سنة 1371هـ/ 1951م بقصد طلب الرزق، غير أنه استغلها لشراء المخطوطات، وبالرغم من أن رحلته كانت قبل الانقلاب إلا أن ما جلبه معه من مخطوطات كان مصدره خزائن نُهبت بعد الانقلاب. وشَكَّلت المخطوطات التي تَحَصَّلَ عليها من هنالك النواة الأولى لمكتبته العامرة.
وعاد بعض أصحاب الخزائن بعد سنوات طويلة ليجدوا مخطوطاتهم في حالة يُرثى لها، مثل ما حدث مع خزانة الشيخ سالم بن محمد الرواحي؛ فإن الأغلب الأعم منها تآكل من آثر الرمة، أو التصق من شدة الرطوبة، بعد بقائها قرابة 45 سنة دُونَ أن يُنفض عنها الغبار. وتمر اليوم علينا ذكرى خمسين سنة على وقوع الانقلاب، وهو زمن ليس بالقليل، ولا شك أن ما كُتب له البقاء ما مخطوطات دون أن يُمَسّ إلى يومنا هذا سيكون مصيره كمصير هذه الخزانة.
وثمة عدد غير قليل من المخطوطات الوقفية المحفوظة في خزائن مساجد زنجبار ما زال ينتظر يَدًا تُرمّمه وتصونه، أو تنقله من أرففه المتهالكة البالية. بل كان بعضُها إلى وقت قريب في متناول جميع مَنْ يرتاد المسجد من المصلين – أو حتى السُّواح الأجانب – ولا ريب أنه بذلك يكون عُرْضَةً للاختلاس. وتنتشر عشرات المخطوطات مع أشخاص لا يدركون قيمتها ولا يقدرون أهميتها.
أما الإرشيف الرسمي لحكومة زنجبار Zanzibar National Archives فهو بحد ذاته قصة مضحكة مبكية، بداية من تأسيسه حينما أفاق بعض الانقلابيين من غفلتهم وأدركوا أن التراث قد يُشَكّل عامل جذب وانتعاش للسياحة في بلادهم، فابتدأوا بلملمة شتات ما بقي مما لم تطاله أيديهم العابثة، وكان مجموع ما تحصّلوا عليه من مخطوطات إلى سنة 1412هـ/ 1992م يصل إلى نحو 230 مخطوطة، وأكثر من ألف وثيقة، وألف صورة فوتوغرافية، و500 صحيفة، حسب تقرير رسمي صادر في تلك السنة، وثمة تقارير لاحقة تشير إلى زيادة في عدد ممتلكاته، غير أنه يوشك اليوم أن يصبح أثرًا بعد عين، بعد أن اشتغل موظَّفُوه بالتَّكَسُّب من ورائه، فمَنْ نال عرضا مُغريا سارع ببيع بعض مقتنياته، لدرجة أنك تستطيع في كل زيارة له أن ترجع ببعض أصول المحفوظات فيه بقدر ما يُنفقه جَيْبُك!
ومما زاد الطين بلة أن نظرة الكثيرين من سكان شرق إفريقية إلى العمانيين خاصة وإلى العرب والمسلمين عامة نظرة سلبية، لذا تُوصَدُ أمامهم الأبواب، وتُفتح للخواجات والفرنجة، وهذا يختصر لنا معرفة مصير المخطوطات والوثائق المهرّبة. فأقسام الدراسات الشرقية في الجامعات الأوربية اليوم مليئة بمخطوطات تَعُودُ أصولها إلى زنجبار وما جاورها. فعلى سبيل المثال لا الحصر، كتاب (قصص وأخبار جرت في عُمان) للمعولي فتتوزع بعض مخطوطاته على بعض الدول الغربية، فتوجد نسخة منه بالمكتبة البريطانية تحت رقم: 6568 Or، وقد قدّم الكولونيل أي.جيكير Kayaker A)) –قنصل سابق في مسقط- هذه النسخة هدية للمكتبة البريطانية؛ وتوجد نسخة من كتاب المعولي بالمكتبة الوطنية بباريس، تحت رقم: 5126 Arabes، نسخت في زنجبار في سنة 1269هـ/1853م بيد ناسخها: محمود بن مرجان. وكتاب (الأنساب) مخطوطات الكتاب فإنها تتوزع في عدد من الجامعات والمكتبات في مختلف دول العالم، وما ثبت وجوده منها إلى الآن: نسخة جامعة درَم (Durham) بإنجلترا تحت رقم: MSOR/Arab 20، المعروفة بنسخة جونستون (Johnston)، الذي حصل عليها بالشراء من ورثة الشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي (ت: 1237هـ/1821م)، سنة النسخ 1089هـ/1678م ، وتعتبر هذه النسخة أقدم نسخة خارج سلطنة عُمان؛ ونسخة باريس بالمكتبة الوطنية الفرنسية تحت رقم: Arabes 5019، تم نسخها في 1115هـ/1703م، والناسخ علي بن ربيع بن راشد بن سرحان السهمي ، وقد حصل على هذه المخطوطة جوليان (Guillain, C) من زنجبار سنة 1262هـ/1846م؛ ونسخة المتحف الوطني بمدينة كراكوف في جمهورية بولندا (بولونيا) تحت رقم: 2806.IV، نسخت في زنجبار سنة 1253هـ/1837م، بيد الناسخين سعيد بن ياسر وسليمان بن سعيد بن مبروك (الشيباني، 2006).


مساعي الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية بالتراث: :


يمكن القول إن المساعي التي بُذلت إلى الآن لانتشال مخطوطات زنجبار من زوايا الإهمال مَسَاعٍ مشتتة أقرب إلى الفوضى منها إلى عمل مُنظَّم مدروس. يكفي أن نعلم أولا أن المبادرة الأولى من الجهات الحكومية العمانية انطلقت من وزارة التراث والثقافة في عشرينيات القرن الهجري الحالي/ مطلع الألفية الميلادية الجديدة، وهو وقتٌ متأخر بلا شك. ثم إنها لم تُؤْتِ ثمارًا تُذْكَر، لأنها اتجهت إلى البحث عن طرق للتعاون مع الجهات الرسمية في زنجبار، ولم تلتفت إلى عشرات الخزائن الخاصة المتوزعة هنا وهناك.
ولعل مساعي مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث بالإمارات العربية المتحدة كانت أكثر جدوى وفائدة، لأنها ذات قرارٍ مدروس وسريع، فقد نجح المركز في تصوير مئات الوثائق والمخطوطات الخاصة والرسمية، واشترى بعضَ أصولها، وكانت هذه الخطوة حافزًا لجهاتٍ حكومية عمانية إلى المسارعة إلى العودة إلى زنجبار، واستدراك ما بقي من تراث.
فعادت وزارة التراث، واشترت مجموعة من مخطوطات أوقاف المساجد – خاصة مسجد السيد حمود بن أحمد البوسعيدي – تلافيًا لها من الضياع، لكن الناظر في هذه المجموعة المشتراة يُدرك سوء أوضاعها المادية وتآكلها الشديد من أثر الرمة والإهمال. 

ثم تواصلت البعثات العلمية مشفوعةً بندوات ومؤتمرات وفعاليات ثقافية نظمتها كلٌّ من: وزارة التراث والثقافة، وهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، وجامعة السلطان قابوس، ودخلت على المسار نفسه جامعة نزوى مؤخرًا، وكان لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية نصيبٌ من ذلك في وقت سابق.
والحق يقال إن تلك الجهود انصبَّت – في المقام الأول – على التسويق الإعلامي، ولم تُعْنَ بالهدف الأسمى والرئيس المتمثل في حماية التراث العماني وصيانته، ثم إنها كانت تستنكف التعاون بينها، أو أن تلتقي مع بعضها في أرضية مشتركة، وما تَحَصَّلَتْ عليه هذه الجهةُ لا يمكن لجهة أخرى أن تحصل عليه. ولا أعْرِفُ مساعيَ جادَّةً لفهرسته أو توثيقه. ويتواصل مسلسل الفوضى إلى اليوم في زنجبار، لا تجد فيه شيئا من الجدّية والإخلاص، سوى حقيقة واحدة مُرّة؛ مفادها أن زنجبار سوق مفتوحة يتقاسم ثرواتها مَنْ هَبَّ ودَبّ!!

واقع فهرسة المخطوطات العمانية بزنجبار: :


من خلال ما تبين أعلاه، يمكن الجزم بأن الجهود نحو الحفاظ على ما تبقى من مخطوطات في زنجبار والشرق الأفريقي ما زالت متواضعة، وهذا يندرج على مشاريع رقمنتها وفهرستها.
فبعد البحث والتحليل خرجت الدراسة الحالية بأنه لا توجد إلى الآن فهرسة علمية متكاملة للمخطوطات العمانية بزنجبار، وأن جميع المحاولات على مستوى الأفراد والمؤسسات بالسلطنة وخارجها لا تتعدى رقمنة المخطوطة وتوفير العناويين لبعض المخطوطات المتناثرة.
ويكمن الفشل في تحقيق فهرس متكامل للمخطوطات العمانية والعربية بزنجبار هو تشتت الجهود و ازدواجية العمل المؤسسي، فعلى سبيل المثال سعت وزارة التراث والثقافة في ارسال مبعثوين لتتبع المخطوطات العمانية في زنجبار عدة مرات، ونفس الجهد وقد يكون نفس الطاقم تم ارساله من قبل الهيئة الوطنية للوثائق والمحفوظات، وهو ما قامت به مؤسسات أخرى، علاوة على مشاريع مشابهة قام بها أفراد وهيئات مدنية.
كل هذا زاد من معانة المخطوطات العمانية في زنجبار، وفتح المجال للطامعين في هذا الارث الفكري والكنز المعرفي. ومن خلال تتبع الجهود المتناثرة في فهرسة المخطوطات فإنه يمكننا ايجاز هذه الجهود فيما يلي:


  • توفير بيانات أولية عن المخطوطات:


وهذا العمل قامت به وزارة التراث والثقافة وجامعة السلطان قابوس ووزارة الأوقاف وهو لا يرقى إلى الفهرسة العلمية المتكاملة، فبيانات الفهرسة لا تتعدى عنوان المخطوط – المؤلف – الناسخ – السنة – الموضوع. كما أن المتصفح لهذه الفهارس لا يجد اشارة واضحة إلى المصدر الأصلي للمخطوط هل من السلطنة أو من خارجها.


  • بدايات لفهرس وطني للمخطوطات:


يجدر الاشارة هنا إلى أن مؤسسة ذاكرة عمان قد بدأت تنتهج الأسلوب العلمي والفهرس الشامل للمخطوطات سواء كان مصدرها السلطنة أو خارجها، وتشير فهارس ذاكرة عمان إلى المخطوطات التي تم تصويرها رقميا من زنجبار, وبالتالي يعتبر فهرسها هو أول فهرس عربي للمخطوطات العمانية بزنجبار. وبالرغم من المشروع ما زال في مهده إلا أن هذه المحاولة جديرة بالاشارة والتعمق في خصائصها.

المنهج المتبع لدى ذاكرة عمان (كوكب المعرفة) في تحرير بطاقة فهرس المخطوط: :


إن الوعي التام لدى مؤسسة ذاكرة عمان في تبني هذا المشروع لانقاذ المخطوط العماني بزنجبار واظهاره للباحثين بصورة متكاملة جعل منها تتبع اسلوبا علميا اثناء فهرسة المخطوط وقد اتخذت أكثر من طريقة في اظهار بيانات المخطوطات على موقعها الالكتروني www.thaoman.com  منها على سبيل المثال 
- عرض المخطوط وفق البيانات الببليوجرافية للمخطوطة
- عرض المخطوط بصيغة مارك بعد التحويل الآلي لبطاقة الفهرسة من الشكل الببليوجرافي إلى صيغة مارك21
- عرض المخطوط مفهرسة بصيغة XML حتى تتوافق مع متطلبات المعايير العالمية في التبادل الببليوجرافي وغيرها.
وسنعرض في هذه الدراسة المنهج المتبع لدى مؤسسة ذاكرة عمان في تحرير بطاقة فهرس المخطوطات العمانية بزنجبار.

- يتصدّر كلَّ مَخْطُوطٍ رقمٌ متسلسل خاصّ بِهَذا الفهرس، وهو غير رقم الحفظ بالمكتبة التي يُوجَدُ فيها أَصْلُه.

☼ يليه بيانات الكتاب العامة (عنوانه، ورقم جزئه)

- عُنْوَانُ المَخْطُوط: (بالخط الغليظ) بالصيغة التي أثبَتَهَا المؤلف، فإن لَمْ توجَد فالعنوان الموجود على غلاف المخطوط من الخارج أو الداخل، وعادةً ما يكون من وَضْعِ الناسخ، فإن تعذّر يُتَوَصَّلُ إليه بالمقارنة وتَفَحُّصِ المُحْتَوى، وعندها يُوضَعُ بين معكوفين هكذا [.....] إيذانًا بأنه من زيادة المفهرس.
-  رَقْمُ الجُزْء: إن كانت للمخطوط أجزاء، حسب تقسيم المؤلف أو الناسخ، بغضّ النظر عن ترقيم الأجزاء المتبع في الكتاب نفسه في حال كونه مطبوعًا. 

☼ تأتي بعد ذلك بيانات المؤلف:

■ المؤَلِّف: يُسْتَفْتَحُ باسْمِ الشُّهْرَة إنْ وُجِد أو إن عُرِف، وهذا يعتمد غالبًا على معلومات المُفَهْرِس. ثم يُسْرَدُ اسْمُه واسمُ أبيه واسم جدّه على أقل تقدير، وإن طال النسب يُثْبَتُ كاملا للفائدة حسب وُرُودِهِ في المخطوط، متبوعا بنِسْبَتِه سواء كانت إلى قبيلة أو بلد أو مذهب، وإن تعدَّدَتْ ذُكِرَتْ جميعًا. كما تُذكر الكنية التي لا تُعَدُّ اسمَ شُهْرةٍ. (على نَحْوِ المثال الآتي: الأَصَمّ؛ عُثْمَان بن أبِي عبدالله بن أَحْمَد الأصَمّ العَزْرِيّ العَقْرِيّ النَّزْوِيّ، أبو عبدالله).
- تاريخُ الميلاد والوَفاة: يُوضَعُ بعد اسم المؤلف بين قوسين (الميلاد – الوفاة) بالتقويم الهجري، أو يُحَدَّد زمنُه إن جُهل التاريخ المحدد (ق6هـ مثلا). 
- تَارِيخُ التّأْلِيف: إنْ صَرَّحَ به المؤلف أو الناسخ، من باب الفائدة والتأكُّد من صحة تاريخ المخطوط، وزمان مؤلفه 

☼ تأتي بعد ذلك بيانات النسخ:

■ الناسخ: اسْمُه واسم أبيه واسم جدّه على أقل تقدير، وإن طال النسب يُثبت كاملا للفائدة حسب وروده في المخطوط. يليه نوعُ الخَطّ: (نسخ مغربي/ نسخ مشرقي/ فارسي....)، ثم اسم المنسوخ له: حسبَ ما هو مذكورٌ في عبارة الناسخ، وتُذكر الألقاب المصاحبة لَهُ إنْ أعطَتْ فائدةً تاريخية (مثل: للشيخ فلان والي الإمام على بلدة كذا....). ثم زمانُ النَّسْخ؛ إذا صَرَّح به الناسخ، أو بالتقريب إنْ لَمْ يُصَرِّح، وتُثبت التفاصيل الدقيقة التي يذكرها للفائدة، مثل (عشيَّةَ يوم كذا، عند أذان العصر من يوم كذا، في عهد الإمام فلان....). ويلحق به مكانُ النَّسْخ؛ حسب ما تنصّ عليه عبارة الناسخ. 

☼ يأتي بعده الوصف المادي للمخطوط:

■ حَالَةُ المَخْطُوط: الحالة المادّية العامة، وهي إمّا جيّدة أو متوسّطة أو رديئة. ثم يُفَصَّلُ في بيانِهَا إن اقتضى الحال، من نَحْو الاندراس والنقص في الصفحات، والرطوبة، وتَبَعْثُرِ الأوراق، وترقيمها، والنقوش والزخارف، ووضوح الخط أو تَغَايُره، وجودة الورق، مع الإشارة إن كان للمخطوط فهرسٌ بِمُحتوياته في أوله أو آخره، مِنْ وَضْعِ مؤلفه أو ناسخه أو غيرهما. إو إن كان قسمًا من مَخْطُوطةٍ متعددة المُحْتَوَيات في مُجَلَّدٍ واحد. 
ويُخْتَمُ الوصف المادي بالعناصر الثلاثة التالية مُتَتَابِعَةً: عَدَدُ الأوراق أو الصَّفحَات؛ حسب الترقيم المتبع فيه. ومُتَوَسِّط الأسطُر في الصفحة (20 سطرا- مثلا). ومَقَاسُ الصَّفحة: الطول × العرض (بوحدة السنتيمتر) وطول الكتاب هنا هو ارتفاع الورقة فيه. 

☼ تأتي بعد ذلك بيانات محتوى الكتاب:

■ موضوع المخطوط: وهو لا يَخْرُج عن اثني عَشَر موضوعا من الموضوعات التالية بفروعها: 
1) القرآن وعلومه: المصاحف، أصول التفسير، التفسير، القراءات، التجويد، غريب القرآن، إعراب القرآن، رسم المصاحف.
2) الحديث وعلومه: كتب الحديث، شروح الحديث، علم الرجال، مصطلح الحديث، غريب الحديث، علوم الحديث.
3) العقائد وأصول الدين: التوحيد وعلم الكلام، مقالات الفِرَق، المِلَل والنِّحَل.
4) الفقه وأصوله: الفقه العام، أصول الفقه، فقه المذاهب. 
5) اللغة العربية: المعاجم، فقه اللغة، النحو، الصرف، البلاغة، العَروض والقوافي، الرسم والإملاء.
6) الآداب: الشعر، الرسائل، الخطابة، التقاريظ، المقامات، النقد، شروح القصائد، الأمثال، الدراسات الأدبية، الحكايات والملاحم، الأحاجي والنوادي، المذكرات.
7) التاريخ والجغرافية: التاريخ العام، التاريخ الخاص، السيرة النبوية، قصص الأنبياء، التراجم، السير، الأنساب، الرحلات، جغرافية البلدان، الخطط.
8) العلوم البَحْتَة: الرياضيات، الفيزياء، الكيمياء، الفَلَك، الملاحة البحرية، الميقات، علوم الأرض والمناخ، علم الإنسان، علم النبات، علم الحيوان.
9) العلوم التطبيقية: الطب، الهندسة، الزراعة، تدبير المَنْزِل، الإدارة، الصناعات، البيطرة. 
10) الفلسفة والعلوم المتصلة بِهَا: الفلسفة، علم النفس، علم المنطق، آداب البحث والمناظرة، الأخلاق، التصوف، الرقائق والمواعظ، الأدعية والأذكار، الخطب، الفضائل.
11) العلوم الاجتماعية: الاجتماع، الأوزان والمكاييل، الفنون العسكرية، السياسة الشرعية، التربية والتعليم، النقود، الحسبة، السجلات. 
12) المعارف العامة والفنون: الفهرسة الوصفية (البيبليوغرافيا)، الفهارس، كتب المختارات، الحروف والأوفاق، الرمل، تعبير الرؤيا، الفنون، الخط وآلاته، البيزرة، الكتب المقدسة، الديانات، اللغات الأخرى، المعارف العامة. 
ويُشَارُ بَعْدَهُ – إن دعت الحاجة - إلى خُلاصَةُ المُحْتَوَى؛ وهي ما يُعطِي تَصَوُّرًا أوليًّا عن مُحتوى الكتاب، إمّا بذكر أهم أبوابه، أو تقديم وَصْفٍ مُجْمَلٍ لَه (مثل: هو شرحٌ لمنظومة الشيخ فلان في علم كذا...). 

☼ تأتي بعد ذلك ملاحظات عامة لَمْ يتقدّم ذكرها؛ مثل:

■ الحواشي والتعليقات: يُشار إليها مع نسبتها إلى كاتبها إن عُلم. 
- التنبيهات: وهي ما صَدَرَ عن المؤلف أو غيره في غير مَتْنِ الكتاب. 
- التملُّكات والوقفيّات والأختام: تُذكر بنصّها، ويُشار إليها إن كَثُرَتْ. وهي مفيدة في توثيق الكتاب وإبراز قيمته العلمية. 

☼ وفي الأخير بياناتُ المكتبة أو مصدر حفظ المخطوط الأصل

■ اسم المكتبة أو الخزانة التي تحتفظ بأصل المخطوط، ومقرّها، ورقم المخطوط فيها.


ولتوضح بأمثله حول الفهرس المتكامل للمخطوطات العمانية التي تتبعها ذاكرة عمان، يمكننا ادراج بعض النماذج منها.
000001
مَراهمُ القلوب فِي مُنَاجَاةِ المَحْبُوب. الجزء الأول.
 ■ تأليفُ: مُحَمَّد بن أحمد بن إبراهيم الشَّجَبِيّ (ق6هـ). الناسخُ: حُمود بن سالِم بن خَميس الزامليّ. بِخَطّ مَشْرِقِيّ. نسخه للشيخة: شَمساء بنت سالِم بن سيف الرّواحيّة. زَمَانُ النَّسْخِ: الخميس 2 ربيع الآخر 1317هـ.
 ■ المخطوطُ بِحَالٍ جيّدة. في أوله فهرسٌ لِمُحتويات أجزاء الكتاب الثلاثة، يتضمّن 53 بابًا، ويَحوي هذا الجزءُ الأبوابَ 1- 18. ويبدو أن تقسيم الأجزاء مُستَحْدَثٌ بعد المؤلف لأنه غير دقيق. وهو الأول ضِمْنَ مَجْمُوعٍ، يليه الجزء الثاني منه. 171 صفحة؛ 17 سطرًا (25× 19سم).
 ■ مَوْضُوعُ المَخْطُوطِ: الفلسفة، وهو في التصَوُّف والأخلاق.
 ■ في صفحاته الأولى فوائد منقولة بقلم: سعيد بن سالِم بن مُحمّد الرواحي، ثُمّ كَتَبَ عقبها: «هذا الكتاب نُسِخَ لعمّة والدي المرحوم، وهي المشايخ [كذا] المرحومة شَمْسَاء بنت سالِم بن سيف بن سالِم الرواحيّة. غفَرَ الله لَهَا آمين. وهو في يد العبد لله الراجي عفو ربه ومغفرته: سعيد بن سالِم بن مُحَمّد الرواحي بيده. بِمُسلمات وادي المعاول من عُمان، سنة 1354هـ». عنوان الكتاب وَرَدَ في أوله، وكَتَبَ الناسخُ عنوانَه في الأخير هكذا: «مراهم القلوب المؤدّي إلى المحبوب وهو علام الغيوب». في ثناياه تعليقاتٌ كثيرة للشيخ عثمان الأصمّ (ق7هـ) نبه عليها الناسخُ بقوله في أول الكتاب: «هذا كتاب مراهم القلوب تأليف الشيخ مُحَمّد بن أحمد بن إبراهيم العُمانِيّ، في خَلله الردُّ عن عثمان بن أبي عبدالله الأصم رحمه الله». والردّ مصطلحٌ عند العُمانيين يعنون به التعليقَ والتعقيب على الكتاب الأصل. وفي المخطوط زياداتٌ وتعليقاتٌ أخرى لغير الشيخ الأصم، بعضها أضافه الناسخ.
 ■ مَكتَبَةُ أولاد الشيخ سَالِم بن مُحَمَّد الرَّواحِيّ- مسقط/ سلطنة عُمان. رقم (1). 
هذه البطاقة يتم ادراجها بالشكل أعلاه من أجل اخراج أدلة بالفهارس، أما الشكل التالي فهو النهج المتبع لدى ذاكرة عمان في فهرسة المخطوطات من خلال الاستمارة الالكترونية واظهارها في موقعها الالكتروني بحيث يسهل البحث في أكثر من حقل كما في الشكل التالي:

بطاقة فهرسة المخطوطات في ذاكرة عمان :

رقم الحفظ

العنوان

* عنوان آخر

* عنوان آخر

رقم الجزء

المؤلف

* اللقب

* الكنية

* أسماء أخرى

زمان المؤلف

الناسخ

* اللقب

* الكنية

* أسماء أخرى

نوع الخط

المنسوخ له

زمان النسخ

مكان النسخ

أوله

آخره

حالة المخطوط

الوصف المادي

الموضوع العام

الموضوع الخاص

* خلاصة المحتوى

التبصرة

الترتيب في المجموع

التوثيق

مصدر المخطوط

رقم الحفظ في المصدر

نموذج الفهرسة :

رقم الحفظ
النظام يعطي المخطوطة رقما خاصا وليس له علاقة بتسلسل المخطوطة
العنوان
زاد الفقير وجبر الكسير
* عنوان آخر
شرح زاد الفقير وجبر الكسير
* عنوان آخر
شرح نظم كتاب الرحمة في الطب والحكمة
رقم الجزء

المؤلف
القري، راشد بن خلف بن محمد
* اللقب
الطبيب
* الكنية
ابن هاشم
* أسماء أخرى
راشد بن خلف بن محمد بن عبدالله بن هاشم القرّي الرستاقي
زمان المؤلف
ق10هـ
الناسخ
العميري، مبارك بن مسعود بن حرمل
* اللقب

* الكنية

* أسماء أخرى
مبارك بن مسعود بن حرمل العميري الخروصي الرستاقي.
نوع الخط
نسخ مشرقي
المنسوخ له

زمان النسخ
السبت 9 شوال 1157هـ
مكان النسخ
الرستاق من عمان
أوله
«الحمد لله الذي خلق الإنسان من صلصال كالفخار، وخلق الجان من مارج من نار...»
آخره
«...وقال غيره: أربعة عشر ألف نفس، والله أعلم بصحة ذلك، إنه علام الغيوب، والحمد لله رب العالمين».
حالة المخطوط
متوسطة
الوصف المادي
74 ورقة؛ 18 سطرا (21.7× 16سم).
الموضوع العام
العلوم التطبيقية
الموضوع الخاص
الطب
* خلاصة المحتوى
شرح قصيدة لاميَّةٍ في الطب للمؤلف نفسه، أوّلُهَا:
أقُولُ مَقَــالاً مُحْكَمًا  ومُفَصَّلا * لأهلِ النُّهَى في الطِّبِّ عِلْمًا مُكَمِّلا
وهي نظم لكتاب الرحمة في الطب والحكمة.
التبصرة
به آثار رطوبة في أغلبه، وصفحاته متآكلة الأطراف. يحوي تَملكات عدة منها: «حسن بن سعيد بن خلفان بن مرشد بن سعيد بن خلف بن أبي رمح الرستاقي؛ 3 صفر 1198هـ». و«سعيد بن مبارك الشقصي» و«خلفان بن سعيد بن عامر بن مسعود أمبوعبدالله المنحي؛ 8 شوال 1236هـ». و«سعيد الشماخي».
الترتيب في المجموع
الأول ضِمْنَ مَجْمُوعٍ. تليه فوائد متفرقة في الطب، ثم مسائل عن الطبيب علي بن عامر
التوثيق
لم يرد عنوان المخطوط فيه، واستدللنا عليه وعلى ضبط اسم مؤلفه من إتحاف الأعيان للبطاشي 2/249، ومنه كذلك عَلِمْنَا أنَّ القصيدة وشرحها يحملان العنوان نفسه.
مصدر المخطوط
مَكتَبَةُ الشَّيْخ أحْمَدَ بنِ حَمَد الخَليليّ- مسقط/ سلطنة عُمان
رقم الحفظ في المصدر
78

المراجع :

1. أحمد بن حمد الخليلي (سماحة الشيخ): العُمانيون وأثرهم في الجوانب العلمية والمعرفية بشرق إفريقيا، المنتدى الأدبي، حصاد ندوة 1991 ـ 1992م، وزارة التراث القومي، 1992م.
2. إبراهيم الزين الصغيرون: الإسهام العُماني في المجالات الثقافية والفكرية والكشف عن مجاهل القارة الإفريقية في العهد البوسعيدي، المنتدى الأدبي، حصاد ندوة 1991 ـ 1992م، وزارة التراث القومي، سلطنة عُمان،1993. 
3. سلطان بن محمد القاسمي.تقسيم الإمبراطورية العُمانية (1856 ـــ 1862)، 
دبي : مؤسسة البيان, 1989.
4. سعيد بن محمد الهاشمي، بعض المخطوطات العُمانية في المكتبات الأوروبية، المنتدى الأدبي، وزارة التراث والثقافة، سلطنة عُمان، ط1: 1427هـ/2006م.  
5. سلطان بن مبارك الشيباني، المخطوطات العمانية في أمريكا، موقع المجرة، على هذه الوصلة:
http://www.almajara.com/forums/showthread.php?t=31720
6. صالح الزهيمي. العمانيون ودورهم في نشر الإسلام والثقافة العربية في شرق أفريقيا: دراسة ببليومترية للإنتاج الفكري المنشور بحث مقدم للمؤتمر العالمي (الإسلام في أفريقيا) بالجامعة الإسلامية بماليزيا.
7. محمد بن سعيد المعمري، التراث الإباضي في ألمانيا، موقع المجرة، على هذه الوصلة:
http://www.almajara.com/forums/showthread.php?t=24090
8. مهنا بن راشد السعدي. تطور مفهوم الكتابة التاريخية عند العُمانيين من السِّيَر إلى التأريخ الشامل (دراسة بيبليوغرافية)، سلطنة عمان ، 2009. متاح على  http://www.nizwa.com/articles.php?id=1769

أعلى