المخطوطات العمانية في جزيرة زنجبار بتنزانيا بعد الانقلاب العسكري على الحكم العماني في عام 1964: دراسة لواقعها وإمكانية حفظ وصيانة وفهرسة ما تبقى منها

الغلاف :



بحث بعنوان
"المخطوطات العمانية في جزيرة زنجبار بتنزانيا بعد الانقلاب العسكري على الحكم العماني في عام 1964: دراسة لواقعها وإمكانية حفظ وصيانة وفهرسة ما تبقى منها"


صالح بن سليمان الزهيمي                     سلطان بن مبارك الشيباني
موسسة ذاكرة عمان (كوكب المعرفة سابقا)



مؤتمر المخطوطات الإسلامية العاشر
ذكرى مرور عشرة أعوام على المؤتمر: المخطوطات في مواجهة الصراعات
31 أغسطس-2 سبتمبر 2014

بكلية «مودلن»، جامعة «كمبردج»، المملكة المتحدة

قائمة المحتويات :

المخطوطات في زنجبار قبل
3
تمهيد
3
التواصل الثقافي بين عمان وشرق إفريقية
3
حركة نسخ المخطوطات العمانية في زنجبار
4
أماكن المخطوطات العمانية في زنجبار
5
المخطوطات العمانية في زنجبار بعد الانقلاب
7
خزائن المخطوطات بين النهب والإهمال
7
وقائع مؤلمة يحكيها ملاك المخطوطات
11
محاولات مبكرة للإنقاذ
12
مساعي الجهات الحكومية والمؤسسات المعنية بالتراث
13
واقع فهرسة المخطوطات العمانية بزنجبار
15
المنهج المتبع  لدى ذاكرة عمان (كوكب المعرفة) في تحرير بطاقة فهرس المخطوط
15
المراجع
22

تمهيد :

إن استيطان العرب بشكل عام والعمانيين بشكل خاص في القارة الأفريقية وبالتحديد في الشرق الأفريقي كان له الأثر الكبير على النواحي العلمية والاجتماعية والاقتصادية، فقد ساهم العمانيون في نشر اللغة العربية والاسلام منذ العصور الاسلامية المبكرة.

وتشير بعض الدراسات بأن امتداد العمانين في الشرق الأٌفريقي شمل جزيرة زنجبار والجزيرة الخضراء بمبا، ثم ممباسة وماليندي ولامو في كينيا، ثم كسمايو ومقديشو وفنجاني في الصومال، انتهاء إلى رأس جاردافوي شمالا. أما جنوبا فيمتد إلى كلوة وجزر القمر ومدغشقر وموزمبيق إلى أن شكّل أقصى انحسار له بعد سيطرة دول الاستعمار وإعلان زنجبار محمية بريطانية. (لوصيف، 2013). ويعد حكم السيد سعيد بن سلطان البوسعيدي 1804 - 1856 تحولا بارزا في العلاقات العمانية الإفريقية، فقد حول عاصمة ملكه من مسقط إلى زنجبار، وبدءا من عام 1832 أصبحت زنجبار عاصمة الإمبراطورية العمانية، ونتج عنه انتقال طائفة من العمانيين إلى شرق أفريقيا (الخليلي، 1992؛ القاسمي، 1989)

التواصل الثقافي بين عمان وشرق إفريقية :

ويشير المرجبي إلى أن الوجود الثقافي والحضاري الأفرو - عربي لم ينقطع ولا يزال يتواصل ويتفاعل على عدة مستويات مع هذا الوجود الممتد منذ أكثر من ألف عام، وفقًا للآثار والشواهد التاريخية المكتشفة من قبل بعثات دولية متخصصة. ويرجع أسباب هذا الوجود الممتد إلى أن العرب العمانيين ركبوا البحر منذ القدم، وبدأوا في اكتشاف مدن الساحل الشرقي، فخلقوا مجتمعات استيطانية صغيرة بدأت تكبر بمرور الزمن بالتعايش السلمي وتوالي الهجرات من عمان الداخل، رغبة من سكانها في الانفتاح على الخارج، بينما بقي سكان الساحل العماني على الرغم من صلتهم الوثيقة في مدنهم. فعلى سبيل المثال بقي أهل صور بمدينتهم على الرغم من أنهم يتكلمون اللغة السواحلية فكرًا ولغة وتجارة بفضل تعاملهم الممتد مع الأفارقة الشرقيين.

وعليه فإنه يمكن القول حول بداية التواصل الثقافي فقد بدأ في القرن الخامس الهجري، ولذا نجد جوابات للشيخ أبي القاسم سعيد بن قريش العَقْرِيّ النَّزْوِيّ على مسائل وردت إليه من أَهْل كِلْوَة تعود إلى هذا القرن، ونرى في القرن السادس «خطبة وداع شهر رمضان» للقاضي: الوليد بن سليمان بن يَارِك الكِلْوِيّ النيسابوري، من علماء الإباضية في كلوة، يتداول نصَّها العمانيون إلى يومنا هذا ويقرأونها في مساجدهم. وكان فقهاء عمان يحيلون بعض نوازل بلادهم إلى القاضي الوليد ليجيب عنها.

أما في القرن السابع الهجري فالشيخ المتكلم محمد بن سعيد القلهاتي ينشئ «المقامة الكلوية» تزامنا مع قضية وقعت في كلوة. ثم نرى – بعد ذلك– نصوصا أدبية عديدة تؤرخ لحقبة النباهنة في القرنين الثامن والتاسع للهجرة. وقد انتعش التواصل الثقافي بين الجانبين في عهد الدولة اليعربية، حتى بلغ مستوى عاليًا أيام دولة البوسعيديين.

حركة نسخ المخطوطات العمانية في زنجبار :

أما في مجال المخطوطات لا نجد للأسف أصولا تعود إلى تلك العصور الغابرة من القرن الأول إلى العاشر، وغاية ما وصل إلينا في هذا الجانب: مخطوطات يعود أبكرها إلى عصر اليعاربة في القرن الحادي عشر الهجري، ثم تتواصل إلى النصف الثاني من القرن الرابع عشر الهجري، ويؤكد هذه النقطة الزهيمي (2011) من خلال دراسة ببليومترية حول المصادر التي تناولت الدور العماني في شرق أفريقيا، حيث أشار بأن معظم المصادر المنشورة ركزت على فترة اليعاربة والفترة ما بين 1624 – 1711م نظرا لاعتمادها على مخطوطات ترجع إلى القرن الحادي عشر الهجري، ومن أمثلة هذه المخطوطات:

1.     مصحف شريف منسوخ «بجزيرة ممبسة من بر السواحل»، زمن الإمام سيف بن سلطان بن سيف بن مالك اليعربي مطلع القرن الثاني عشر الهجري؛ بقلم: محمد بن خلف بن صالح بن خلف بن زايد بن عمر بن محمد الحضرمي السيماوي.

2.     كتاب سلوة الأحزان في الأدب، نسخ سنة 1231هـ على يد: صالح بن سليمان بن عبدالله بن سعيد بن راشد بن عمر  الصلهمي «بالجزيرة الخضراء من جزر السواحل».

3.     جامع ابن بركة؛ بقلم: خلفان بن محمد بن صالح بن محمد بن علي بن خميس الجامعي نسخه للشيخ حمد بن سعيد بن ناصر بن خلف بن ناصر المعولي المسلماتي «وهو يومئذٍ مقيمٌ بأرض السواحل ببندر زنجبار في خدمة مولانا سعيد بن سلطان بن الإمام أحمد بن سعيد».

4.     كتاب الاستقامة لأبي سعيد الكدمي، نسخ سنة 1274هـ بقلم: سيف بن سليمان بن سالم بن سيف بن سالم «السيابي نسبًا، والإباضي مذهبًا، والعماني وطنًا ونسبًا، وأنا يومئذٍ قائم بجزيرة ممباسة من بر السواحل نسخه لشيخه ومحبه وأخيه في ذات ربه الثقة الفاضل الورع الكامل راشد بن علي بن نافع المزروعي».

5.     كتاب الاستقامة لأبي سعيد الكدمي؛ نسخ سنة 1304هـ؛ بقلم: حمد بن عويمر بن خميس بن عويمر بن خميس الخميسي بيده؛ لشيخه: يحيى بن خلفان بن أبي نبهان الخروصي «المحتوي بالقضاء على إقليم بلد زنجبار». وكان «تمامه بجزيرة زنجبار بعصر دولة السلطان المؤيد والهمام المسدد برغش بن سعيد بن سلطان بن أحمد الإمام البوسعيدي».

 

بل لم يكتفوا باليابسة شاهدًا ودليلا، فاتخذوا من ظهور السفن والمراكب مُتَّكَئًا لهم ينسخون فيه، وهي تَمْخر بِهِمْ عُبَاب البحر، ففي رحلاتهم المتكررة بين عمان وزنجبار كان العمانيون يحرصون على حمل المخطوطات ونسخها، ونرى مثالا من حرصهم على ذلك ما كتبه الناسخ زاهر بن محمد بن عامر بن خلف الطيواني في خاتمة مخطوط نسخه بيده: «كان تمام هذه النسخة المباركة نهار السابع من شهر شعبان من سنة 1273 هجرية على ظهر السفينة، وقد هاج الموج، واضطربت السفينة بشدة حتى انسكب المداد في الكتاب، كما ترى شاهد ذلك في هذه النسخة، لله الأمر من قبل ومن بعد». 

وكانت أسواق بيع الكتب نشطة في الشرق الإفريقي نظرًا لانفتاحها على الحواضر الثقافية الأخرى، ونرى كثرةً كاثرة من مخطوطات العمانيين عليها تقييداتُ شراءٍ من «سوق بندر زنجبار».

وبهذا نقرر بكل اطمئنان أن حركة الوراقة ونسخ المخطوطات كانت منتعشة بصورة كبيرة في زنجبار منذ بدايات القرن الثاني عشر الهجري حتى نهايات القرن الثالث عشر الهجري، ولا ريب مع ذلك أن تظهر مكتبات وخزائن تضم عشرات المخطوطات النفيسة.

أعلى